السيد جعفر مرتضى العاملي
214
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
على ألف ، وهكذا . . وتذكر نصوص تاريخية وروائية : أنهم صاروا يسحبون الناس للبيعة ويهينونهم ، ويجبرونهم على مبايعة أبي بكر ، شاؤوا أم أبوا ، ثم صاروا يذهبون إلى من جلسوا في بيوتهم ، وتغيبوا ، فيستخرجونهم منها قهراً ، ويأتون بهم إلى المسجد ليبايعوا . . وماذا ينفع الجمع العظيم من الأنصار في مثل هذه الحالة ما دام أنه لا يقدر أحد منهم على الوصول إلى الإمام علي « عليه السلام » ، لنجدته وهو محاصر في بيته ؟ ! وقد كان بيته في داخل مسجد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، مقابل المنبر الذي يبايع الناس عليه أبا بكر . ولا يفصل المنبر عن بيت الإمام علي « عليه السلام » سوى بضعة أمتار ، قد لا تزيد على عدد أصابع اليد الواحدة إلا قليلاً . . وعن بني أسلم نقول : لقد كانت هذه القبيلة تعيش في أطراف المدينة هي وقبيلة أشجع ، وجهينة ، ومزينة ، وغفار ، كانت هي وأخواتها هذه ، أعرابية بكل ما لهذه الكلمة من معنى ، ولعل قوله تعالى : * ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُم ) * ( 1 ) . جاء ليشير إلى هذه القبيلة وأخواتها بالذات ويقول : إن النفاق كان مستشرياً إلى هذا الحد في نفس المدينة ، وفيما حولها . .
--> ( 1 ) الآية 101 من سورة التوبة .